القرطبي

69

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثالثة عشرة - قوله تعالى : ( فبشرناها بإسحق ) لما ولد لإبراهيم إسماعيل من هاجر تمنت سارة أن يكون لها ابن ، وأيست لكبر سنها ، فبشرت بولد يكون نبيا ويلد نبيا ، فكان هذا بشارة لها بأن ترى ولد ولدها . الرابعة عشرة - قوله تعالى : ( ومن وراء إسحاق يعقوب ) قرأ حمزة وعبد الله ابن عامر " يعقوب " بالنصب . ورفع الباقون ، فالرفع على معنى : ويحدث لها من وراء إسحاق يعقوب . ويجوز أن يرتفع بالفعل الذي يعمل في " من " كأن المعنى : وثبت لها من وراء إسحاق يعقوب . ويجوز أن يرتفع بالابتداء ، ويكون في موضع الحال ، أي بشروها بإسحق مقابلا له يعقوب . والنصب على معنى : ووهبنا لها من وراء إسحاق يعقوب . وأجاز الكسائي والأخفش وأبو حاتم أن يكون " يعقوب " في موضع جر على معنى : وبشرناها من وراء إسحاق يعقوب . قال الفراء : ولا يجوز الخفض إلا بإعادة الحرف الخافض ، قال سيبويه ولو قلت : مررت بزيد أول من أمس وأمس عمرو ( 1 ) كان قبيحا [ خبيثا ] ( 2 ) ، لأنك فرقت بين المجرور وما يشركه وهو الواو ، كما تفرق بين الجار والمجرور ، لأن الجار لا يفصل بينه وبين المجرور ، ولا بينه وبين الواو . قوله تعالى : قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشئ عجيب ( 72 ) فيه مسئلتان : الأولى - قوله تعالى : ( يا ويلتا ) قال الزجاج : أصلها يا ويلتي ، فأبدل من الياء ألف ، لأنها أخف من الياء والكسرة ، ولم ترد الدعاء على نفسها بالويل ، ولكنها كلمة تخف على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجن منه ، وعجبت من ولادتها [ ومن ] ( 3 ) كون بعلها شيخا لخروجه عن العادة ، وما خرج عن العادة مستغرب ومستنكر . و ( أألد ) استفهام معناه التعجب . ( وأنا عجوز ) أي شيخة . ولقد عجزت تعجز عجزا وعجزت تعجيزا ، أي طعنت في السن .

--> ( 1 ) والوجه عنده ( وأمس بعمرو ) . ( 2 ) كذا في ا وك ع وو وى . ( 3 ) من ع .